Saturday, 17 May 2014

حنين







جلست أمام حاسوبها الشخصي و فتحت ملف الموسيقى..ترددت قليلا امام "كونشرتو ارانخويز" بجيتاره القادر على استحضار الذكريات البعيدة المنسية..ثم اختارت موسيقي " المولوية"..انبعث أنين الناي الشبيه لحد كبير بأنين إنسانٍ وحيد. حنيناً إلى مكانه القديم في عالم الأزل..فتحت صفحة "وردز"في محاولة منها لممارسة فعل الكتابة الذي تفتقده..بدأت السرد بضميرٍ للمتكلم ثم عادت و مسحته... استبدلته بضميرٍ للغائب فغابت معه الكلمات التي ظنّت انها مخبأة في مكان ما بداخلها في انتظار الخروج للنور..أغلقت الحاسوب و فتحت كتاباً لتقرأه..

"مع الزمن..يتحول الألمُ إلى حزن..و يتحول الحزنُ إلى صمت.. و يتحول الصمتُ إلى وحدةٍ شاسعةٍ كالمحيطات المظلمة.."
قرأت الجملة الأخيرة بصوتٍ مسموع..ثم قرأتها ثانيةً.. تعيد اكتشاف الكلمات..تتوقف عند المسافات بين الحال و الحال, و كأنها تعطي للزمن زمناً كافيًا  تعرف أنه يمتلكه بالفعل..لم تستطع مواصلة القراءة..فوقع الكلمات سقط حجرًا ثقيلًا في المساقة ما بين القلب و الرئتين..و صداها راح  يتردد في الحجرة الصامتة  لزمنٍ طويل!



راحت تقلب في الفضائيات بحثاً عن فيلمٍ قديم لم تفسده الألوان..ابتسمت حين وجدت مسلسل "الشهد و الدموع" على احدى القنوات المجهولة..هذا أفضل! فقد ضمنت ساعة من المتعة اليومية لأسابيع قادمة..تاهت في التفاصيل الصغيرة كعادتها..الملابس و الشوارع و لغة الحوار و أخلاق بشرٍ بقت حيث كانت.. شعرت بحنين غريب لزمنٍ لم تعشه!




قادت سيارتها في زحامٍ لا ينتهي..تزعجها –مؤخرا- الأضواء الحمراء بشدة..أزاحت عينيها عن الطريق ناحية اليسار فرأت لافتاتٍ و صورًا للسيسي وقد ألقى الشباب على بعضها طلاءًا أحمر انساب حول فمه لزجًا قبل أن يجف.. فبدا كمصاصٍ للدماء....أشاحت بوجهها ناحية اليمين ..ففوجئت أنها تسير بمحازاة البحر! كيف لم تسمع أمواجه و هي تناديها كما اعتادت؟! ربما الضوضاء هي السبب..كيف لم تتخلل رائحته روحها؟!  كيف لم يجذبها اليه اشتياقاً..فتندفع نحوه حنينًا؟! ...فكرت أن توقف السيارة و تقترب من البحر–بحكم العادة القديمة- لتقف على صخرةٍ ما لتبوح له بحلمٍ قديم أو بسرٍ جديد ...استمرت في طريقها بعد أن أدركت انه لم يعد لديها أيا منهما!








Thursday, 21 March 2013

في انتظار ما لا يجيء




إلى كل أم أعطت و ضحت..إلى كل أم تنتظر  ابناً غائباً, أو حاضراً غائباً..إلى كل أم  لم تعد تنتظر شهيداً و تفتقد أيام انتظاره!



تركت جسدها -الذي أنهكه المرض-ممدداً فوق طاولة العمليات الباردة..و جالت بعينيها في الغرفة المخيفة..أغمضت عينيها..
غرفة مشابهة  في زمنٍ بعيد..طاولة عملياتٍ دافئةٍ..أو ربما جسدها المتصببُ عرقاً أقرضها بعضاً من لهفته للدفء القادم بعد طول انتظار..موجةُ ألمٍ -لم تعرف لها شبيهاً في عمرها الخالي من الهموم -تجتاح جسدها فتشطره شطرين..ثم تنحصر فتعيده كاملاً مفككاً ,استعداداً للموجة التالية..تتلاحق أنفاسها القصيرة لتكتم صرخاتٍ تأبى أن تصل إلى من يسكن أحشائها -و يحاول جاهداً أن يغادرها- فتخيفه..تستقبل الموجة الأخيرة بشوقٍ جارف..و حين تمر أخيراً..تضيعُ تنهيدتها الخافتة في صوت البكاء المحبب..تختلط دموع الفرحةِ بدموع الألم حين تستقبله هشاً مذعوراً بين ذراعيها ,فتضمه برفق و تستنشق رائحته المميزة للمرة الأولي..فيهدأ كل شيء!

فتحت عينيها..طاولةُ أدواتٍ مغطاةٌ بملائةٍ شاحبةِ البياض تراصت فوقها ألاتٌ معدنيةٌ لامعة..أغمضت عينيها..
مطبخها الدافيء في صباح بعيد تتخلله شعاعات الشمس المتسللة من النافذة المشرعة..ملعقتها وشوكتها الخشبيتان في مبارزة ضاحكة مع صغيرها تنتهي بقبلة كبيرة فوق أنفه المغطى بذرات الدقيق المبعثرة في كل مكان..سعادةٌ خالصة تمتزج برائحة القهوة و الفطائر الساخنة!

فتحت عينيها..شاشة مراقبة العمليات الحيوية تتصل بجسدها بأسلاكٍ دقيقةٍ,و أرقامٌ لا تفهم معناها تظهر فوق الشاشةِ السوداء..أغمضت عينيها ..
 غرفة المعيشة في ليلةٍ باردة..و شاشة التلفاز تعرض مشاهد توقفت عن متابعتها, تحاول جاهدة أن تتفهم قرار زوجها الحكيم بالسفر و أسبابه المنطقية!

فتحت عينيها..جهاز التخدير بأنابيبه و أجزائه الدقيقة, والرائحة الكريهة المحيطة به..أغمضت عينيها..
العطر الرجولي الهادئ الممتزج بالرائحة المميزة لولدها تملأ أنفها..تأخذ أنفاساً عميقة  حتى تتشبع رئتيها به..و تحاول عبثاً أن تبقيها..علّه يبقى! تحتويها ذراعاه في حضنٍ يفيض اعتذاراً و خجلاّ..فتربِّت على كتفه تفهماً و تشجيعاً..تراقبه يبتعد..و قد انحنت كتفاه تحت ثقل حقائبه..و انحنى رأسه تحت ثقل همومه..تقف في المكان ذاته الذي وقفت فيه منذ أعوام بعيدة توقفت عن عدّها لتودع غائباً آخراختار الرحيل لنفس الأسباب المنطقية!

فتحت عينيها .. لوحة الصور الشعاعية المعلقة على الجدارالمقابل لطاولة العمليات..أغمضت عينيها..
لوحة كبيرة ذات اطارٍ خشبيٍ مزخرف تملأها صور صغيرة متفرقة معلقة على الجدار المقابل لسريرها
 صورة زفافٍ قديمة بلا ألوان..صورة زفافٍ أخرى تنطق ألوانها بفرحة ولدها و عروسه..صورة طفلٍ رضيع يبكي خوفاً من مجهولٍ لا يعرفه!  
صورٌ كثيرة لطفلين يضحكان من القلب فتكاد ضحكاتهما تقفز من فوق الجدار لتملأ بصداها صمت الغرفة القاتل!
صورة عائلية تجلس في منتصفها..و قد احاطت بذراعيها حفيديها..و يقف خلفها ولدها و زوجته.
تقف كل مساء أمام تلك الصورة تحديدا..تُمرر أصابعها المرتعشة فوق وجوهها الصغيرة فتمرر الوجوه الباسمة إليها قليلاً من البهجة..و كثيراً من الدفء... و مزيداً من الوحدة !  

فتحت عينيها..وجوهٌ مخبأة خلف أقنعةٍ زرقاء تحيط بها..تبحث في العيون عن عينين بعينيهما..ولا تجدهما!
صوتٌ يأتي من أحدهم يخبرها أن لا جدوى من الانتظار..لأن رحلته قد أُلغيت في اللحظة الأخيرة..
تشعر بالمخدر البارد يسري أخيراً في عروقها..تثّبت عينيها على دائرة الضوء الساطع - حد الألم _ المتدلية من سقف الغرفة.
لا جدوى من الانتظار؟! لقد أضاعت العمر انتظاراً..تنتظر غائبٍ..ثم تنتظر غائبَين..ثم تنتظر غائبِين.. و حين يطول الانتظار يفقد معناه و يخبو ألمه..و يصبح فقط  نمط حياة.. فاذا كان انتظار الساعات و الأيام ناراً حارقة..فإن انتظار الشهورِ و الأعوامِ جليدٌ يكسو كلَ شيء! يخبو تحرّق الساعات و تحركها في جمود الأعوام و تشابهها..فيصبح العمرُ كلهُ يوماً واحداً طويلاً لا ينتهي إلا بمجيء من لا يجيء.
لا جدوى من الانتظار! تراقصت الأضواء الساطعة خلف دمعتي حسرة تأبيان التحرر من أسرهما
الأصوات من حولها تبتعد تدريجياً..و أصواتٌ مألوفة و ضحكات تتداخل مع صوت احتكاك عجلات الطائرة بممر هبوط..و صوت امرأة في المذياع الداخلي تعلن عن قيام رحلة أخرى..
لا جدوى من الانتظار! أغمضت عينيها على الدمعتين..
الغائبون قد يمرون من هنا..و لكنهم أبداً لا يرجعون!

Friday, 25 January 2013

أزمةُ ايمان



     


 بداية: عندما تتهاوى في هوة فقد الايمان..فتفقد ايمانك بالأشخاص..ثم بالأشياء..ثم بنفسك..فسيأتي يومٌ أسود تفقد فيه ايمانك بالله

أقف تحت الماء الساخن في محاولة للاسترخاء..
الأفكار المتضاربة تتصارع في عقلي فيزداد صداعي..زخات الماء تهوي فوق جسدي كالسياط و فوق رأسي كالمطارق..فيصل الألم حد الانفجار!
أوقف الماء..و أتحدى البرد للحظات
أفرك رأسي بعنف ربما يستطيع السائل الرغوي أن يخترق الجدار المحيط بأفكاري فيطهرها..أو يحررها!
أفرك جسدي كله, فتغطينى الرغوة البيضاء تماماً..هل أستطيع أن أمحو من رأسي أثار أعوام من المتناقضات و الاحباطات و الأخطاء التي تصل حد الخطايا, فينساب كل شيء مع بقايا الأحلام المتّربة إلى قاع البالوعة؟
باتت الأفكار تدور في دوامات تلتهم كل واحدةٍ الأخرى.."حب..خيانة..خيبة..ثورة..أمل..دماء..غضب..يأس..كره..تبلد.."  تباً للصداع اللعين!!
أدرت الصنبور ناحية البارد و فتحته بعنف..و رغم توقع الصدمة..صُدمت و كأنني فوجئت..و رغم استعدادي لاستقبال الألم الا أنني لم أتقبله..فراح جسدي ينتفض اعتراضا دون جدوى..لأنني نسيت في منتصف الألم و البرد  أنني أستطيع أن أعيد الدفء ان أردت..فاشلة!!
ثم بدأ الألم يقل..أم أنني تقبلته؟!..و بدأ البرد يزول..أم أنني تعودته؟!..ثم جاء الخِدر فتوقف كل شيء!

تمضي وسط الأشياء فلا تشعر بك و لا تشعر بها و لا بنفسك وسطها, و كأنك أًصبحت غير مرئي حتى لنفسك..ترى من حولك يبدأون من حيث انتهيت و ينتهون من حيث ابتدأت
يدورون في دوائر لا تنتهي..و انت تقف في المنتصف ترى الجميع يدورون فيصيبك الدوار..فتغمض عينيك لتستريح..و تهمس بلا مبالاة:عادي!

وقفت أمام المرآة أمسح البخار ببطء - بحكم العادة-غير منتظرة أن أرى شيئا..فرأيت أمامي وجه فتاة قديم يهمس .."وحشتيني!"


خاتمة: قلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

Thursday, 5 July 2012

ورقة بيضاء

   
أمسكت بالقلم بعد طول فراق..الصفحة البيضاء أمامي تتحداني..عام و نصف من الغياب تفصل بيننا..و سد منيع يقف بيني و بين الكلمات الحلوة الدافئة!
"عطر الأوركيد و الفانيليا و رحيق البرتقال و رائحة القرفة الدافئة"باتت روائح من زمن مضى..لاأشتاق إليها قدر اشتياقي لرائحة الغاز المسيل للدموع و الاطارات المحترقة و رائحة الخل و البصل و الخميرة التي تزكم الأنوف!
"الستائر الملونة و الوسائد المخملية و القهوة الطازجة في الفنجان المزخرف و قطعة الشوكولاتة في الصباحات الغائمة" استبدلتها طواعيةً برمادية الشوارع المتربة و براح الأرصفة التي تتسع للجميع-فقط- إن أرادوا..و الشاى الأسود الثقيل زائد الحلاوة في الكوب البلاستيكي شديد السخونة في ليالي الشتاء قارسة البرودة!
حيرتي الدائمة بين صفاء الأزرق و طيبة الأخضر و دفء البرتقالي و حزن البنفسجي حسمها يقين الخير الأبيض و الشر الأسود و الغضب الأحمر..كم تغيرت!!

تغيرت..و ظلت كل الأشياء من حولي كما كانت..فبت على يقين أن مكاني لم يعد هنا!
أصبحت أكثر حدة و أقل صبراً..أعلى صوتاً و أسرع ضحكاً و بكاءاً على السواء..أصبحت أكثر اندفاعاً و أقل رزانة..أرهف حساً و أكثر قسوة!! صار طريق الأسكندرية-القاهرة الصحراوي..أقرب و أكثر استخداماً من الطريق لبيت أعز صديقاتي!
خسرت صديقة العمر و لم أشعر بفداحة الفقد لأنني ربحت أصدقاء آخرين بلا أسماء!
فقدت اثنين من أسناني الأمامية و شعرت بالضئالة أمام من فقدوا أعينهم.
زاد معجمي من الكلمات البذيئة.و أعدت اكتشاف "نجيب سرور"..صرت أدندن أغاني الألتراس و يغنيها معي ولداي وأنا أطهو لهما الطعام على عجل.
أصبحت أكثر ايماناً بالمستحيل و أقل تقبلاً للواقع..باختصار أصبحت ثائرة!!
أتسائل عن اللحظة الفارقة التي أوصلتني لتلك الحالة من الثورة على كل شيء!
أهي تلك اللحظة التي هتفت فيها للمرة الأولى في حياتي في منتصف الطريق "يسقط يسقط حسني مبارك"فشعرت بجسدي كله يقشعر و ملأت دموع لا أدري سببها عيناي و ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتى حاولت أن أتخلص منها خجلاً فلم أستطع!
أهى تلك اللحظة التي شعرت فيها للمرة الأولى بسخونة  الهواء و صعوبة التنفس بعد اسنشاق غاز أول قنبلة مسيلة للدموع?يليه مباشرة برودة الماء اللاذع على ملابسي الشتوية الثقيلة؟
لا
انها تلك اللحظة تحديداً..ليلة الثامن و العشرين من يناير في شارع القصر العيني
أجلس على الرصيف و قد أنهنكني التعب بعد السير و الركض لساعات..أرحت رأسي على كتف امرأة تجلس بجواري..كنت أنظر شبه مغمضة العينين إلى الواقفين أمامي..فابتسم لي أحدهم متفهماً و مشجعاً..فابتسمت له امتناناً و أغمضت عيني.
في اللحظة التالية سمعت صرخات..و صوت سيارة تقترب مسرعة..ثم صوت ارتطام..ثم ارتطام آخر..ثم آخر
فتحت عيناي و الابتسامة لم تفارقني بعد لأجد على بعد أمتار قليلة مني جسد الفتى المبتسم مطروح أرضاً و قد غطت الدماء ملامح وجهه بالكامل!!
تحسست وجههي و ثيابي لأجد دمائه قد تركت آثارها الدافئة كابتسامته على جسدى و في روحي!!

نظرت للورقة البيضاء أمامي و أنا أسترجع عام و نصف من الهتاف و الركض و البكاء و الضحك..
والأحلام الكبيرة و الانتصارت الصغيرة و الاحباطات التي لا تنتهي
لا أدري كم عام و نصف أخرى سوف تمضي قبل أن أستطيع-ان استطعت- أن أملأ الورقة البيضاء
من جديد بكلماتي الملونة و تفاصيلي التافهة..و أشيائي الخاصة بي وحدي

Thursday, 19 January 2012

من و حي الكاف..مع الاختلاف




أحبك..و أفتقد بشدة عشقك
أحيا مع كلك..و أهفو إلى بعضك
أرى نورك..و أبحث عن ظلك
أنت هنا..و أنا هنا
و كم تمنيت لو ظللنا  معاً هناك




                                  من وحي  ك خيخة
                    و ك ...........فاتيما
                      و ك......... دودو
   

Wednesday, 24 November 2010

جوا الدايرة



.. مرة زمااان
قلتلي ان الدنيا مسيرها في يوم تجمعنا
مر زمان
و الدنيا خدتنا و ووديتنا
و انت بعدت..أما أنا تهت
جوا الدايرة فضلت ألف لحد ما دخت
و بعد زمان
لما تعبت من الدوران..قمت وقفت
كنت بحاول أرجع تاني
أمشي طبيعي زي زمان... من غير دوران
كنت بحاول أمشي لوحدي من غير حد ورايا-طول الدايرة- يزق
كنت بحاول بس ف وسط الدايرة وقعت
من برة الدايرة لقيت ايد ممدودة و صوت بينادي
و الله زمان..فاكراني؟فاكرة زمان؟
شفتك قدامي..بتقومني من وقعاتي
و بتمسح عن شعري تراب الدنيا و قسوتها
و من عيني دموع فرحة بعيدة كنت نسيتها
بتصحيني..و تفكرني بحلم زمان
فاكرة زمااان؟
لما حلمنا البحر يخدنا لغاية آخره و مايجيبناش؟
لما حلمنا نمد ايدينا لسما بعيدة..ونطول نجمة
نجيبها تنور أيامنا و أحلامنا الجاية
لما حلمنا ببيت بدورين
وبنت و قطة و عصفورتين 
و جنينة ومرجيحة و تلج
ودفاية تقربنا.. تدفينا ف عز البرد

لسة بتحلمي زي زمان؟
أنا دلوقتي جوا الدايرة
بحلم آه..بس الحلم لناس تانيين
طيب و انتي؟..حلمك فين؟
حلمي؟..حلمي حيفضل زي ما كان
أجمل حلم حلمته زمان
..حلمي حيفضل حلم زمان

Thursday, 7 October 2010

صورة قديمة

تتصفح الفيس بوك مللاً 
تجد دعوة من اسم أحسته ليس غريباً عليها
أزاحت الأتربة عن الذاكرة المتأكلة
"يااااه ده كان معايا في المدرسة"
ابتسمت حنيناً
أضافته لقائمة الأصدقاء الذين ليسوا أصلاً بأصدقاء
بعد أيام وجدت دعوات أخرى من أسماء أخري ما زالت ترقد في ركن الذاكرة المظلم
أضافتها و على شفتيها ابتسامة من استعاد شيئاً قديماً غالياً
راحت تتصفح أحوالهم و صورهم لترى ماذا فعلت الأيام بهم
أيام؟؟....عشرون عام!
منهم من سافر و منهم من هاجر و منهم من يتنقل بين هنا و هناك..
وجوه ضاحكة و رحلات لأماكن طالما حلمت بزيارتها..وعائلات سعيدة و أطفال مبتسمة و فد أحاطهم الأمان من الجانبين
"اللهم لا حسد"
صورة مدرسية قديمة..تبحث في الوجوه فتجد وجهها هناك
تدقق النظر فيه!!نعم انها هي
تلك الشقاوة التي تقفز من العينين و الابتسامة الماكرة
تبتسم و تشعر بغصة في الحلق
التعليقات تحت الصورة تتوالى
"و الله زمان يا ولاد"
"محدش يعرف محمد عصمت راح فين؟"
"مؤمن و معتز و علي الله يرحمهم"
"ماري اتجوزت و هاجرت"
"مينا فتح شركة عقبالكم"
"فاكرين ميس هالة بتاعت الفرنساوي و مستر بهاء بتاع الانجليزي اللي مكنش بيقول كلمة عربي؟ده خد الدكتوراة من ألمانيا"
تقرأالتعليفات في صمت ..و مازالت عيناها معلقتان على وجة الفتاة الذي يتفجر شقاوة
تعليق موجهه اليها
"انتي لسة بتحبي عبد الحليم حافظ؟ "
"......................"
"انتي لسة شعرك طويل؟"
تنظر في المرآة فلا ترى فتاة الصورة
"......................"
"انتي فين دلوقتي يا بنتي؟دانتي كنتي بتقولي انك حتهدي الدنيا"
ابتسامة ساخرة..ألم تهدها فعلاً فوق رأسها؟
"....................."
"بقيتي مراسلة حرب زي ما كنتي بتقولي,و اتجوزتي واحد غير كل الرجالة؟"
تبتسم في مرارة....آآآآآه
 "......................."
"ييااااه دنتي شكلك اتغير قوي"
"ولادك دول؟ ما شاء الله .. أمال فين صورة باباهم؟"
دمعة مرارة تنحدر
".........................."
"انتي مبترديش ليه؟"
تغلق حسابها على الفيس بوك و تطفئ الحاسوب و الأنوار و تذهب للنوم

أخر الكلام
"الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه"

Monday, 23 August 2010

أزرق


لأن خط الميري أزرق



و القلم في الفصل أزرق

و أما قال مقلوب و حطفح

ركبوه البوكس الأزرق
و لبسوه في السجن أزرق

و ختموا ختم النسر الأزرق

البنات القطر فاتهم

بخ تحت عينيهم أزرق

و اللي ضايعة تستخبى

تحت ليلة هلس أزرق

و الجميلة كي لا تحسد

كان لابد  لفص أزرق

الولد لفلف ودخن

فخ كان دخانه أزرق

مص دمه..و دارى همه

في بنطلونه الجينز الأزرق

و ان قال حرام يرموه ف مكان

ميعرفوش الجن الأزرق

يبقى ليه الأحمر والأبيض ..

لما هي لونها أزرق
 
 
القصيدة للشاعر /ميدو زهير

Friday, 29 January 2010

مبروك يا أم الدنيا


مبروك يا حبيبتي يا مصر

Wednesday, 6 January 2010

بلاد بلا شمس


تفتح عينيها على صباح متدثر بالبهجة و الفرح القادم..تملأ حواسها بلون الشمس و طعم الدفء و عبق الوعود التي يفيض بها الهواء..امتنان لا حدود لرحابته يغشاها للدفءالقادم بعد طول برد!

Align Centre
لهيب الشمس يحاصرها في قلب ظهيرة لا هوادة فيها...تحاول جاهدة أن تستمع بالدفء..لكن الهواء بات خانقاً حد الموت..تبحث عن ظل تحتمي به ..عن
باب تختبئ خلفه أو حائط حتى و ان مال تتكئ عليه..تتمنى للحظات عودة البرد من جديد خشية الموت احتراقاً..وعود الشمس بالدفء و اللون و البهجة كانت صادقة تماماً...لكنها تناست في أوج لهفتها أن لكل شيء ثمن!

نسمات باردة هبت في خلسة من الشمس المستريحة خلف سحابات العصاري المتناثرة أتاحت لها فرصة التقاط الأنفاس من ركض لم يتوقف منذ زمن..ارتمت أرضاً ..
انتظمت أنفاسها ببطء... فهدأت أخيراً دقات قلبها..
و استراحت..آن لها أن تعترف..

جلست وحيدة أمامها..تراقبها و هي تتجه بإصرار وئيد لحضن البحر..تلون الكون من حولها ببنفسجية الحزن و برتقالية الدفء الزائل و أحمر الفقد و أصفر صحراء العمر القادم ..في غروب لا مفر منه و لا فرار..

حزمت حقائبها في ظلام لم تستطع كسره خشية أن تصدمها صورتها الهشة التي لم ترد أن تراها..عليها أن تتعلم أن تحيا بالبدائل..و أن لا تحاول الوصول لمنتهي الأشياء..لأن منتهاها هو نقطة سوداء... ثم بداية لسطر جديد أو العودة في عكس الاتجاه..وهي ما عاد لديها ما يكفي للأولى..و لا تستطيع تحمل عواقب الثانية...ربما كان من الأفضل البقاء في المنتصف تماما..منتصف الحلم
..و منتصف اللهفة..و منتصف العشق..فمنتهاه هو غالباً نهايته!

أسندت رأسها على زجاج النافذة البارد و أولى الخيوط البيضاء تشق السماء التى غابت نجومها و بقى قمرها شاهدا..تضرعت الى الله أن تقلع الطائرة قبل أن تعاود الشمس إغوائها الدائم لها..أغمضت عينيها على دمعة حبيسة.. في انتظار الاقلاع إلى بلاد بلا شمس!