Thursday, 5 July 2012

ورقة بيضاء

   
أمسكت بالقلم بعد طول فراق..الصفحة البيضاء أمامي تتحداني..عام و نصف من الغياب تفصل بيننا..و سد منيع يقف بيني و بين الكلمات الحلوة الدافئة!
"عطر الأوركيد و الفانيليا و رحيق البرتقال و رائحة القرفة الدافئة"باتت روائح من زمن مضى..لاأشتاق إليها قدر اشتياقي لرائحة الغاز المسيل للدموع و الاطارات المحترقة و رائحة الخل و البصل و الخميرة التي تزكم الأنوف!
"الستائر الملونة و الوسائد المخملية و القهوة الطازجة في الفنجان المزخرف و قطعة الشوكولاتة في الصباحات الغائمة" استبدلتها طواعيةً برمادية الشوارع المتربة و براح الأرصفة التي تتسع للجميع-فقط- إن أرادوا..و الشاى الأسود الثقيل زائد الحلاوة في الكوب البلاستيكي شديد السخونة في ليالي الشتاء قارسة البرودة!
حيرتي الدائمة بين صفاء الأزرق و طيبة الأخضر و دفء البرتقالي و حزن البنفسجي حسمها يقين الخير الأبيض و الشر الأسود و الغضب الأحمر..كم تغيرت!!

تغيرت..و ظلت كل الأشياء من حولي كما كانت..فبت على يقين أن مكاني لم يعد هنا!
أصبحت أكثر حدة و أقل صبراً..أعلى صوتاً و أسرع ضحكاً و بكاءاً على السواء..أصبحت أكثر اندفاعاً و أقل رزانة..أرهف حساً و أكثر قسوة!! صار طريق الأسكندرية-القاهرة الصحراوي..أقرب و أكثر استخداماً من الطريق لبيت أعز صديقاتي!
خسرت صديقة العمر و لم أشعر بفداحة الفقد لأنني ربحت أصدقاء آخرين بلا أسماء!
فقدت اثنين من أسناني الأمامية و شعرت بالضئالة أمام من فقدوا أعينهم.
زاد معجمي من الكلمات البذيئة.و أعدت اكتشاف "نجيب سرور"..صرت أدندن أغاني الألتراس و يغنيها معي ولداي وأنا أطهو لهما الطعام على عجل.
أصبحت أكثر ايماناً بالمستحيل و أقل تقبلاً للواقع..باختصار أصبحت ثائرة!!
أتسائل عن اللحظة الفارقة التي أوصلتني لتلك الحالة من الثورة على كل شيء!
أهي تلك اللحظة التي هتفت فيها للمرة الأولى في حياتي في منتصف الطريق "يسقط يسقط حسني مبارك"فشعرت بجسدي كله يقشعر و ملأت دموع لا أدري سببها عيناي و ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتى حاولت أن أتخلص منها خجلاً فلم أستطع!
أهى تلك اللحظة التي شعرت فيها للمرة الأولى بسخونة  الهواء و صعوبة التنفس بعد اسنشاق غاز أول قنبلة مسيلة للدموع?يليه مباشرة برودة الماء اللاذع على ملابسي الشتوية الثقيلة؟
لا
انها تلك اللحظة تحديداً..ليلة الثامن و العشرين من يناير في شارع القصر العيني
أجلس على الرصيف و قد أنهنكني التعب بعد السير و الركض لساعات..أرحت رأسي على كتف امرأة تجلس بجواري..كنت أنظر شبه مغمضة العينين إلى الواقفين أمامي..فابتسم لي أحدهم متفهماً و مشجعاً..فابتسمت له امتناناً و أغمضت عيني.
في اللحظة التالية سمعت صرخات..و صوت سيارة تقترب مسرعة..ثم صوت ارتطام..ثم ارتطام آخر..ثم آخر
فتحت عيناي و الابتسامة لم تفارقني بعد لأجد على بعد أمتار قليلة مني جسد الفتى المبتسم مطروح أرضاً و قد غطت الدماء ملامح وجهه بالكامل!!
تحسست وجههي و ثيابي لأجد دمائه قد تركت آثارها الدافئة كابتسامته على جسدى و في روحي!!

نظرت للورقة البيضاء أمامي و أنا أسترجع عام و نصف من الهتاف و الركض و البكاء و الضحك..
والأحلام الكبيرة و الانتصارت الصغيرة و الاحباطات التي لا تنتهي
لا أدري كم عام و نصف أخرى سوف تمضي قبل أن أستطيع-ان استطعت- أن أملأ الورقة البيضاء
من جديد بكلماتي الملونة و تفاصيلي التافهة..و أشيائي الخاصة بي وحدي

Thursday, 19 January 2012

من و حي الكاف..مع الاختلاف




أحبك..و أفتقد بشدة عشقك
أحيا مع كلك..و أهفو إلى بعضك
أرى نورك..و أبحث عن ظلك
أنت هنا..و أنا هنا
و كم تمنيت لو ظللنا  معاً هناك




                                  من وحي  ك خيخة
                    و ك ...........فاتيما
                      و ك......... دودو
   

Wednesday, 24 November 2010

جوا الدايرة



.. مرة زمااان
قلتلي ان الدنيا مسيرها في يوم تجمعنا
مر زمان
و الدنيا خدتنا و ووديتنا
و انت بعدت..أما أنا تهت
جوا الدايرة فضلت ألف لحد ما دخت
و بعد زمان
لما تعبت من الدوران..قمت وقفت
كنت بحاول أرجع تاني
أمشي طبيعي زي زمان... من غير دوران
كنت بحاول أمشي لوحدي من غير حد ورايا-طول الدايرة- يزق
كنت بحاول بس ف وسط الدايرة وقعت
من برة الدايرة لقيت ايد ممدودة و صوت بينادي
و الله زمان..فاكراني؟فاكرة زمان؟
شفتك قدامي..بتقومني من وقعاتي
و بتمسح عن شعري تراب الدنيا و قسوتها
و من عيني دموع فرحة بعيدة كنت نسيتها
بتصحيني..و تفكرني بحلم زمان
فاكرة زمااان؟
لما حلمنا البحر يخدنا لغاية آخره و مايجيبناش؟
لما حلمنا نمد ايدينا لسما بعيدة..ونطول نجمة
نجيبها تنور أيامنا و أحلامنا الجاية
لما حلمنا ببيت بدورين
وبنت و قطة و عصفورتين 
و جنينة ومرجيحة و تلج
ودفاية تقربنا.. تدفينا ف عز البرد

لسة بتحلمي زي زمان؟
أنا دلوقتي جوا الدايرة
بحلم آه..بس الحلم لناس تانيين
طيب و انتي؟..حلمك فين؟
حلمي؟..حلمي حيفضل زي ما كان
أجمل حلم حلمته زمان
..حلمي حيفضل حلم زمان

Thursday, 7 October 2010

صورة قديمة

تتصفح الفيس بوك مللاً 
تجد دعوة من اسم أحسته ليس غريباً عليها
أزاحت الأتربة عن الذاكرة المتأكلة
"يااااه ده كان معايا في المدرسة"
ابتسمت حنيناً
أضافته لقائمة الأصدقاء الذين ليسوا أصلاً بأصدقاء
بعد أيام وجدت دعوات أخرى من أسماء أخري ما زالت ترقد في ركن الذاكرة المظلم
أضافتها و على شفتيها ابتسامة من استعاد شيئاً قديماً غالياً
راحت تتصفح أحوالهم و صورهم لترى ماذا فعلت الأيام بهم
أيام؟؟....عشرون عام!
منهم من سافر و منهم من هاجر و منهم من يتنقل بين هنا و هناك..
وجوه ضاحكة و رحلات لأماكن طالما حلمت بزيارتها..وعائلات سعيدة و أطفال مبتسمة و فد أحاطهم الأمان من الجانبين
"اللهم لا حسد"
صورة مدرسية قديمة..تبحث في الوجوه فتجد وجهها هناك
تدقق النظر فيه!!نعم انها هي
تلك الشقاوة التي تقفز من العينين و الابتسامة الماكرة
تبتسم و تشعر بغصة في الحلق
التعليقات تحت الصورة تتوالى
"و الله زمان يا ولاد"
"محدش يعرف محمد عصمت راح فين؟"
"مؤمن و معتز و علي الله يرحمهم"
"ماري اتجوزت و هاجرت"
"مينا فتح شركة عقبالكم"
"فاكرين ميس هالة بتاعت الفرنساوي و مستر بهاء بتاع الانجليزي اللي مكنش بيقول كلمة عربي؟ده خد الدكتوراة من ألمانيا"
تقرأالتعليفات في صمت ..و مازالت عيناها معلقتان على وجة الفتاة الذي يتفجر شقاوة
تعليق موجهه اليها
"انتي لسة بتحبي عبد الحليم حافظ؟ "
"......................"
"انتي لسة شعرك طويل؟"
تنظر في المرآة فلا ترى فتاة الصورة
"......................"
"انتي فين دلوقتي يا بنتي؟دانتي كنتي بتقولي انك حتهدي الدنيا"
ابتسامة ساخرة..ألم تهدها فعلاً فوق رأسها؟
"....................."
"بقيتي مراسلة حرب زي ما كنتي بتقولي,و اتجوزتي واحد غير كل الرجالة؟"
تبتسم في مرارة....آآآآآه
 "......................."
"ييااااه دنتي شكلك اتغير قوي"
"ولادك دول؟ ما شاء الله .. أمال فين صورة باباهم؟"
دمعة مرارة تنحدر
".........................."
"انتي مبترديش ليه؟"
تغلق حسابها على الفيس بوك و تطفئ الحاسوب و الأنوار و تذهب للنوم

أخر الكلام
"الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه"

Monday, 23 August 2010

أزرق


لأن خط الميري أزرق



و القلم في الفصل أزرق

و أما قال مقلوب و حطفح

ركبوه البوكس الأزرق
و لبسوه في السجن أزرق

و ختموا ختم النسر الأزرق

البنات القطر فاتهم

بخ تحت عينيهم أزرق

و اللي ضايعة تستخبى

تحت ليلة هلس أزرق

و الجميلة كي لا تحسد

كان لابد  لفص أزرق

الولد لفلف ودخن

فخ كان دخانه أزرق

مص دمه..و دارى همه

في بنطلونه الجينز الأزرق

و ان قال حرام يرموه ف مكان

ميعرفوش الجن الأزرق

يبقى ليه الأحمر والأبيض ..

لما هي لونها أزرق
 
 
القصيدة للشاعر /ميدو زهير

Friday, 29 January 2010

مبروك يا أم الدنيا


مبروك يا حبيبتي يا مصر

Wednesday, 6 January 2010

بلاد بلا شمس


تفتح عينيها على صباح متدثر بالبهجة و الفرح القادم..تملأ حواسها بلون الشمس و طعم الدفء و عبق الوعود التي يفيض بها الهواء..امتنان لا حدود لرحابته يغشاها للدفءالقادم بعد طول برد!

Align Centre
لهيب الشمس يحاصرها في قلب ظهيرة لا هوادة فيها...تحاول جاهدة أن تستمع بالدفء..لكن الهواء بات خانقاً حد الموت..تبحث عن ظل تحتمي به ..عن
باب تختبئ خلفه أو حائط حتى و ان مال تتكئ عليه..تتمنى للحظات عودة البرد من جديد خشية الموت احتراقاً..وعود الشمس بالدفء و اللون و البهجة كانت صادقة تماماً...لكنها تناست في أوج لهفتها أن لكل شيء ثمن!

نسمات باردة هبت في خلسة من الشمس المستريحة خلف سحابات العصاري المتناثرة أتاحت لها فرصة التقاط الأنفاس من ركض لم يتوقف منذ زمن..ارتمت أرضاً ..
انتظمت أنفاسها ببطء... فهدأت أخيراً دقات قلبها..
و استراحت..آن لها أن تعترف..

جلست وحيدة أمامها..تراقبها و هي تتجه بإصرار وئيد لحضن البحر..تلون الكون من حولها ببنفسجية الحزن و برتقالية الدفء الزائل و أحمر الفقد و أصفر صحراء العمر القادم ..في غروب لا مفر منه و لا فرار..

حزمت حقائبها في ظلام لم تستطع كسره خشية أن تصدمها صورتها الهشة التي لم ترد أن تراها..عليها أن تتعلم أن تحيا بالبدائل..و أن لا تحاول الوصول لمنتهي الأشياء..لأن منتهاها هو نقطة سوداء... ثم بداية لسطر جديد أو العودة في عكس الاتجاه..وهي ما عاد لديها ما يكفي للأولى..و لا تستطيع تحمل عواقب الثانية...ربما كان من الأفضل البقاء في المنتصف تماما..منتصف الحلم
..و منتصف اللهفة..و منتصف العشق..فمنتهاه هو غالباً نهايته!

أسندت رأسها على زجاج النافذة البارد و أولى الخيوط البيضاء تشق السماء التى غابت نجومها و بقى قمرها شاهدا..تضرعت الى الله أن تقلع الطائرة قبل أن تعاود الشمس إغوائها الدائم لها..أغمضت عينيها على دمعة حبيسة.. في انتظار الاقلاع إلى بلاد بلا شمس!


Monday, 14 December 2009

اعتراف من القلب


آن لي أن أقف تلك الوقفة..و أن أعترف لنفسي و لك و للدنيا بأسرها بأشياء ناء قلبي بحملها..و لم يستطع أحد أن يحملها عني أو حتى معي..أحدث نفسي بها طوال الوقت دون أن أجرؤ على أن أرفع صوتي- حتى حد الهمس- متتعللة حيناً بأنك لن تستطيع إدراك ما أقول..و أحياناً بأنك صغير على أن أثقل قلبك الأخضر بأحزان ليست من صنعك....ولكنك بعض مني...أنت وحدك في هذا الكون -الذي بات كبيراً علىّ حد الرعب- من يحمل بعضاً مني داخله..يكبر اذ تكبر..و يفرح إذ تفرح..و يحزن إذ تحزن..و يبقى إذ أرحل!

فلتقرأ تلك الكلمات يوماً ما..ولتعلم أنه مهما تغير بنا الزمن أو غيرنا..فتلك الكلمات لن تتغير لأنها أصدق ما خرج من قلبي..

انني حقاً أحمد الله على نعمة وجودك..بالرغم من مرور أوقات تمنيت فيها لو لم تكن هنا لأعفيك من عذاب أنا بعضه و من ألم لا ذنب لك فيه..و أوقات أخرى تمنيت لو أنك جئت في ظروف أخرى.. ومن رجل آخر..و لكنني أعتذر لك..فأنت- كما أنت- نعمة الله و منّته علىّ..و لولاك في حياتي لما كنت الآن أتشبت بحياة أعلم جيداً أنها سلسلة لا تنتهي من أخطاء لا تتوقف الا بتوقف الأنفاس.

أعتذر لك لأنني و بكامل إرادتي قمت بحرمانك من أبسط حقوقك في أن تحيا حياة طبيعية في بيت واحد هو بيتك.. و بين أب و أم هما أبوك و أمك..أيّاً كان هذا الأب ومساوئه أو هذه الأم و أخطائها.. لكني أقسم لك أنني حين فعلت ما فعلت كنت قد صرت جسداً خاوياً يملؤه هواء بارد..توقف فيه الاحساس و التفكير و ادراك الصواب من الخطأ و توقفت فيه الحياة بكل صورها..فأردت أن أحيا أنا من أجل أن تحيا أنت!

أعتذر لك عن كل دمعة زرفتها أو ستزرفها عيناك الواسعتان الصغيرتان,حين تبتعد عن حضني مرغماَ لتقضي بعض الوقت مع أبيك-المسافر منذ مولدك- فبات من الطبيعي و أنت في الثالثة أن تبكي كلما ابتعدت عني ذاهباً إلى المجهول من وجهة نظرك.و يشهد الله أنني أفعل ذلك من أجلك أنت..لأن أبيك وحده هو ظهرك و سندك في زمن كزماننا ومجتمع كمجتمعنا و دنيا كدنيانا!

أعتذر لك عن أسئلة كثيرة لن أستطيع الإجابة عنها..و صراع طويل قد تمر به..و غضب مفاجيء قد يتملكك..و صورة قد تهتز لأم قد أحبتك حباً ربما تكون قد عبرت عنه بطريقة خاطئة من وجهة نظرك أو وجهة نظرمن حولك.. فتلك أشياء متوقعة الحدوث..و جل ما أتمناه هو أن تملأ السكينة و الرضا قلبك بطريقة ما!!

أشكرك على إبتسامات كثيرة منحتنى إياها في أكثر لحظات حياتي صعوبة ويأساً..

أشكرك على شعوري الدائم بالفخر -حد الزهو أحياناً- لأنك ولدي..لإمتلاكك ذلك الكم من الذكاء وسرعة البديهة في الرد و التصرف اللذين لا يتوقفان عن اذهالى..و ابتسامة كل من حولك كلما مررت أمامهم و البهجة التي تنشرها إذا بقيت بينهم..و سعادتي الغامرة كلما تحسس شعرك أحد المارة في الطريق..و السكينة التي تملأني حين يربت عجوز ما على كتفك داعياً لك بالهداية,و لي بأن يحفظك الله لي!

أشكرك على تحملي في لحظات غضبي الغير مبرر و التي لم يتحملها الكثيرون ممن هم أكثر منك حكمة و إدراكاً ببواطن الأشياء و تعقيدات الحياة..فمجرد رؤيتك لدمعة تلمع في عيني تنسيك غضبك من صب جام غضبي عليك لتسألني ملحاً و الدموع تملأ عينيك أنت"مالك يا ماما؟"

أشكرك على حنان بحثت عنه كثيراً..ووجدته أسهل ما يكون في حضنك الصغير و يدك المنمنمة و هي تربت على قلبي المتعب..دون الحاجة الى تفسيرات أو أسباب..أو دون انتظار لأي شئ سوى أن أبتسم في وجهك الصغير-المبتسم من أقصاه لأقصاه ابتسامة رسمتها أنت ببراعة لتخبرني أن كل شيء سيصبح على ما يرام!

أشكرك لأني أمك و لأنك راض عن أمومتي لك-حتى الآن على الأقل-..كوني أمك يملأني فرحة ليست مثلها فرحة في دنيا عز فيها الفرح..و يقيناً ليس بعده يقين أن أبواب جنة نعيم ستفتح لي-إن شاء الله- في دار خير و أبقى من دارنا تلك!


Friday, 20 November 2009

يا حبيبتي يا مصر



اتْغِلْبِي يامصر ولا يِهِمِّك

ولا يفرق

ولا يحرَق دَمِّك

والله مسامحِك

وبحبِك

ولا فوز هيزيدك يا جميلة

ولا غُلب العالم هيقِلك

Wednesday, 4 November 2009

في المرايا


أراها تتخذ مكانها بينهم في هدوء واثق..لا تأبه لكثرتهم و وحدتها..لتشابههم و اختلافها..لا تخشى الذوبان فيهم أو الضياع بينهم..فقط تنتظر الزمن الذي تسير معه ضدهم!

أبحث عنها كل صباح علّني لا أجدها.. ثم أبحث عنها لأنني اعتدت رؤيتها..ثم أعتاد وجودها حتى أكاد أن أنساها..تأخذني الحياة برتابتها و لهاثها..بأفراحها و خيباتها..بدوائرها التي لا تنتهي و خطوطها التي لا تلتقي

و ذات صباح أتذكرها فأعاود بحثي عنها لأجدها لم تعد وحيدة..

تراودني- رغماً عني - أسئلة أعرف أجوبتها الحائرة مسبقأ..و أرى حياتي في لقطات سريعة متتالية..أيام تبعد سنوات ضوئية عن هنا, لا يملأها سوى الانتظار أحياناً واليأس من الانتظار كثيرأ..و الخوف الدائم من الاستيقاظ ذات خريف لأجد أن خمسين ربيعاً قد ولوّا و أنا في انتظار الدفء الذي لا يجيئ !لكن الدفء جاء..أو ربما أنا أتيت به بالرغم من كل شيئ لأنني أخشى الموت برداً..جاء و معه أشياء كثيرة ضائعة..أحلام منسية و ضحكات عالية و دقات قلب صاخبة و ليالي صيف مفعمة بالبهجة ,و ليالي شتاء متدثرة ذات نجوم لامعة..و دموع منسابة سراً خوفاً على فقد كل ما جاء!جاءت وجوه و عادت وجوه..و غابت وجوه..ومع كل مجيئ و غياب و عودة فرحة و ألم وغصة في الحلق..و ذكرى لا تغيب!قرارات سريعة و أخرى متأخرة..لكنها-بالرغم من كل شئ -أفضل من قرار لا يجيء!

أفيق من شرودي لأجدني أمامي في المرآة..أتحسس الشعيرات البيضاء القليلة التي اتخذت مكانها في هدوء واثق فوق رأسي..و التي جاءت لتبقى..ربما جاءت مبكراً..و لكن هكذا هي الأشياء في حياتي..اما أن تأتي مبكراً قليلاً..أو متأخراً كثيراً!


لتفهم حياتك عليك أن تنظر للوراء..و لتحياها عليك أن تنظر للأمام!