Friday, 23 January 2009

شوق


وقفت بين يديه و قد انتابها شوق جارف اليه..تشعر أنها لم تلتقي به منذ زمن..و أن لديها حكايا كثيرة تقصها عليه و هموم كبيرة تلقيها لديه..حاولت أن ترفع عينيها اليه فلم تستطع..أثقلتها دموع وهن و خجل و كـأنها المرة الأولى التي تعود اليه فيها بعد احدى غيباتها -التي طالت أو قصرت- كانت تجده دوما في انتظارها بحضن أكثر اتساعا من رحابة الكون..و أكثر دفئا من شموس الدنيا و لو أشرقت معا!لم تستطع كتفاها أن تحمل همومها فانحنت و احنتها..هو فقط من تستطيع أن تنحني أمامه و له.. لأنه هو فقط من يدرك قدر ما تحمل.. و هو فقط من يستطيع أن يحمله عنها..هو فقط من يستطيع الفهم حين يعجز الآخرون عن ذلك..و هو فقط من يعطيها تلك الراحة التي أضاعت عمرها بحثا عنها و هي في الأصل غير موجودة الا عنده!صارت دموعها نشيجا ثم صار نشيجها نحيبا..ثم أصبح نحيبها أنينا..لم تعد قدماها قادرتان على حملها فجثت على ركبتيها..اقتربت رأسها من الأرض ببطء..تتساقط عنها الأثقال و الأفكار,كم هو رائع أن يحكي الصمت..دون الحاجة لكلمات للشرح و علامات للاستفهام و التعجب!شعرت بخفة تملأها و تحيط بها.. تحملها بعيدا عن سطح الأرض و ترهات البشر و قسوة العالم..تحملها لبراح من راحة خالصة, و فضاء من فضة ذائبة..كون خاص بها وحدها حيث المتسع من كل شئ و الممكن من أي مستحيل.لامس جبينها الأرض فشعرت بحاجة ملحة أن تناجيه و تناديه.."يا حبيبي.." شعرت بجبتها تلتصق بالأرض.."ليس لي سواك" شعرت بأرنبة أنفها تنضم لجبهتها للإلتصاق به.."لا تتركني وحدي بعالم لا يستقيم الا بك" شعرت بأصابعها تعتصر ذرات الأرض شوقا "امتلأ قلبي برجاءك و انقطع عمن سواك"..شعرت بركبتيها و أصابع قدميها يحفرن الأرض التصاقا به.."يا حبيبي.." شعرت بملايين ذرات جسدها تلتصق بالأرض أمانا و ايمانا..خشوعا و سجودا..
"يا الله..اقبلني ببابك..و ادخلني رحابك..و اقبل حبي لك..صلاة"

Saturday, 17 January 2009

معك فقط


معك فقط.. تحدث أكثر الأشياء غرابة فتبدو أكثر منطقية من حر الصيف و برد الشتاء..يصبح لكل حدث طعم لا يتكرر..و تمتلئ كل لحظة بعالم مثالي من الفرح الخالص!
معك فقط ..يبدو من الطبيعي جدا أن أتلقى أولى دروس القيادة في طريق الجيش-أو الكورنيش كما يسميه أهل الأسكندرية-و هو لمن لا يعرف أكثرها سرعة و خطورة, فأقود وحدي تماما من كليوبترا الى محطة الرمل دون أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات! و يبدو من المألوف جدا أن آكل الأيس كريم مباشرة بعد حمص الشام في منتصف يناير و بعد منتصف الليل دون أدنى اعتراض من معدتي المسكينة!
معك فقط..يصبح من الممتع جدا و المغري جدا جدا أن أضع رأسي على كتفك و أتعلق بذراعك في قاعة السنيما الممتلئة لآخرها لأشاهد هنيدي و أضحك من قلبي-ربما أكثر من اللازم وأكثر ممن حولي-فيهتز رأسي على كتفك ضحكا..و يمتلأ قلبي في صدري دفئا..
معك فقط.. يصبح من السهل جدا أن نقطع الطريق من المنتزة الى بحري في 10 دقائق لا غير لا تقطعه معنا سوى ضحكاتنا اللانهائية, فقط لنرى كيف تبدو قلعة قايد باي في الرابعة صباحا!
معك فقط ترقص الطفلة في داخلي مرحا و هي تتحداك في سباق للدراجات على شاطىء البحر, ينتهي دائما بفوزي أنا اما لأنني أبدأه عادة قبلك و أنهيه بالطبع حين تقترب مني لتلحق بي..و اما لأنك تريد أن ترى ابتسامة النصر تداعب وجهي و هواء البحر يداعب ابتسامتي و يداك تداعب كل هذا فيكون ذلك -على حد قولك- أغلى من ألف فوز!
معك فقط ..و بكل ثقة العالم, استيقظت الأنثى بداخلي و التي لم يكن لدي أدنى فكرة أنها كانت أو ما زالت هناك..تلك الأنثى التي تأتيك واثقة فتتجرد أمامك من أثقال عمر ولى..و تخلع عنها ثوب ذكريات بالية..تنزع كل ما تبقى عليها من ألم و حزن..لتقف أمامك في وضح النهار و في شجاعة تحسد عليها لتهبك روحا امتلأت بك..و أسرارا قد تقضي عمرا كاملا في استكشافها! تدرك تماما قدر ما تعطيك و تعرف بالفطرة ماذا تريد منك.. فتعطيك و تأخذ منك كأن الأخذ و العطاء هما كل ما تبقى من موجودات الكون ..تنصهرا معا في كيان لا يفرقه تعاقب الليل و النهار..لحظات التحام و التئام تهب العمر القادم وهجا و ذهبا!
معك فقط..عادت للمشاعر حدتها و للأحلام روعتها..عاد للمطر بريقه و للشمس دفئها و للفصول علاقتها الحميمة.
باتت الوحدة أكثر ايلاما و الشوق أكثر الحاحا و الغيرة أكثر ضراوة.. و لكن الحياة باتت أكثر حلاوة!!

Friday, 9 January 2009

كلمات أعجبتني


القلب هو المنطقة الوحيدة التي لا يمكن أن تتطئها قدم مغتصب

Thursday, 8 January 2009

آآآآآه



لأيام و أيام لم أكن أملك مثل كثيرين غيري سوى الصمت العاجز قليل الحيلة..أرى ما حولي و لا أستطيع أن أصدق أنه حقا يحدث.. تعود بي الذاكرة لأيام العراق و لبنان و الانتفاضة الأولى و الثانية و محمد الدرة و الطفلة ايمان..تتشابه المشاهد و تزداد دموية و قسوة..و الصمت الأبدي العاجز هو الثابت الوحيد!تغافلني دموع أكثر سخونة من غيرها..ليست دموع شفقة ولا رحمة و لا حزن..ليست دموع خوف من مستقبل لا يدري مدى دكانته سوى الله وحده..بل دموع غيظ و غل لم أشعر بهما من قبل! أردت أن أخرج الى منتصف الطريق و أصيح بصوت كبته الصمت كثيرا

أبحث عن كلمات لأصيح بها و لا أجد.. أشعر أن أي كلمة تقال أو تكتب باهتة بجوار واقع تعجز عن وصفه لغات العالم أجمع و كلمات كل من له لسان ينطق..فقط كلمة واحدة تملأ عقلي و قلبي و لساني....آه!


آه يا غزة..نراك تستنجدين و تمدين يديك كل يوم علًنا نفعل لك شيئا,فننظر اليك و نمصمص الشفاة ثم ندير المحطة من بشاعة ما نرى

آآه يا أم الدنيا..لو كانت كل الأمهات مثلك لكانت الجنة خاوية الا من الرجال!و لو كانت كل الأوطان مثلك لصارت الغربة هي الملجأ و الملاذ..آآآه من حكامك بكل ما بهم من جبروت و قسوة و لا مبالاة..آآآآه من شعبك الذي احترف الصمت فأدمنه..

آآآآآآآه يا قدس..كم أشعر بالعار و الخزي..و أتمنى أن أتبرأ من اسمي و نسبي و أن أخرج من جلدي حتى لا أحمل وزرك.!

آآآآآآآآآه يا أطفال غزة و يا أمهاتها الثكلى و ياأبائها الملكومين و هم يرون أبنائهم و أملهم في مستقبل أكثر أمنا قد استلقى فوق الأرض الباردة لأروقة المستشفيات..لأن أسًرتها قد امتلأت بأخرينيتوسلوت يرجون الموت أن يتركهم لبعض الوقت ليروا من تبقى من أهلهم ز من رحل!


آآآه يا أمة العرب من كبريائك الأحمق و عجزك الأبدي و صوتك الجهوري و أفعالك المشينة.. من تاريخ سيدينك أبد الدهر..و يلقي بك في أكثر أروقته سوادا!

أقترح أن يتحد العرب في شيء في غاية السهولة قد يميزهم قليلا عما حولهم..حين نحب أن نتظاهر أو نعترض أو ننظم مسيرات فلنجتمع جميعا على كلمة واحدة لا نقول سواها.. علها توحدنا أخيرا.........آآآآآآه




Wednesday, 24 December 2008

كان نفسي..





كان نفسي أبقى واحدة تانية مع اني كتير بحب الأولانية..
كان نفسي أعرف أخد قرار من غير مفكر ف حد غيري..
و كان نفسي ان أخدته مندمش عليه..
و ان ندمت عليه أعرف أعيش بيه..
و ان معرفتش أقدر أسيبه و أمشي..
و ان مشيت و سيبته مندمش..
و ان ندمت أحاول اني مزعلش..
و ان زعلت أتعلم ابدأ تاني..
و ان بدأت تاني أنسى اللي فات و عدّاني
كان نفسي أعرف أفرح و بس من غير ما أفكر و أخاف و أحس!
كان نفسي لما أقول الأه أعرف بقولها ليه!
كان نفسي لما أنام أعرف أحلم ب ايه!!


كان نفسي لما أستنى بكرة مخفش...


كان نفسي في دنيا ناسها مبتخّوفش


!





نفسي ف دنيا يحبها ناسها


وتحب ناسها تشيلها فوق راسها


والحب ساسها و داب فى انفاسها


والعيد ليلاتى يدق اجراسها




Wednesday, 17 December 2008

دعني أفتقدك!


ما زال الاستيقاظ مؤلما بدونك..و لكن تقبل الألم قد يقلل من حدته أحيانا..
أعلم أنني اذا قاومت الآم فقدك سوف تحطمني و تذروني أشلاءا و هباءا منثورا!
أترك نفسي كلية لأفتقادك..استسلم له تماماو أسلمه مفاتيحي و أبوابي ليغزوني و يجتاحني و يغرقني فيه!
يبدو الأمر صعبا في البداية..حتى انني أجد صعوبة بالغة في التنفس بصورة منتظمة..أو السير بالخطى الثابتة السريعة التي اعتدتها!حتى القفز فوق درجات السلم كل صباح صار ثقيلا..و الابتسامة الشقية في وجه الأطفال صار لا طعم لها!
يتسلل الألم ببطء واثق ليستقر في أكثر مناطق القلب عمقا و ثباتا!يبني له بيتا و يتخذه وطنا حيث سيقيم طويلا و يبقى كثيرا ما دمت بعيدا!ينتشر في أرجاء الروح و حناياها..يملأها شجنا يشجيها و يغنيها..يغنيها عن العالم و الناس و عاديات الأشياء!
ثم تبدأالأشياء رحلتها في الدوران حولي باصرار رتيب..فأدور أنا أيضا حولها محاولة اللحاق بها..فنسقط معا في فخ الدوائر التي لا تنتهي!!
يفقد الوقت قيمته...والمكان حدوده..و الفرح أسراره..فتصبح كل الأشياء عادية في دوائرها اللانهائية.
ثم تأتي لحظة ما..و لسبب ما..و بطريقة ما..أرتطم بذكرى ما,فيتوقف كل شيء عن الدوران!
لحظة حنين جارفة..تجرفني معها الى زمن آخر و مكان آخر..حيث تسير الأشياء في خطوط تلتقي و تتقاطع و تتعانق!فتعطي لسيرها معنى و حياه..
حيث أنت بكل ما يحيط بك من كمال و جمال..من رحيق و بريق..بما تحمله معك من عشرات الألوان للفرحة الواحدة..و مائة معنى لكلمة الحب التي قيلت مئات المرات!و ألف احساس للمسة اليد المألوفة..و ألف ألف طعم للشوق و الاشتياق!
دعني أشتاقك,و أغرق في بحر الشوق اليك..ففي غرقي فيه كل الحياه.
دعني أفتقدك..ففي ألم افتقادك متعة أن أحيا و راحة أن أتوقف قليلا عن الدوران.
لا تخشى علي من اشتياقك و افتقادك!
و ليكن ما تخشاه حقا..هو قسوة الأيام و البشر....و النسيان!

Tuesday, 16 December 2008

أنا و كل الأشياء نفتقدك



لحظة الاستيقاظ هي أصعب اللحظات..حين أفتح عيناي في الصباح و أحدق في الفراغ لوهلة..فأدرك انك لم تعد هنا!ثم أدرك بالتبعية أنني سأواجه هذا العالم وحدي!!
ترتفع غصة مرارة الى الحلق..و تخرج آهة مرتعشة من الصدر و تنساب دمعه فقد و حسرة لتستقر فوق الوسادة الخالية!أحتاج لجهد خرافي كي أتحرك من مكاني..أنظر الى السماء من خلف ستائري المنسدلةة,فتبدو لي أقل زرقة و أكثر تباعدا!
سألتني ذات يوم "هل الأشياء تشعر بنا؟!"..تعالى الان لترى الرد على سؤالك!
تعالى لترى الوسادة و قد انكمشت في وحدة..ضائعه وسط فراغ كنت قد ملأته بالأمس دفئا و حنانا و أمانا! تعالى لترى المقعد الوثير و قد كف عن فتح ذراعيه ترحيبا بأى شخص..فهو يريدك أن تكون أخر من احتضن!
تعالى لترى الممر الطويل و قد صار أكثر طولا..و أشد برودة و أكثر وحشة و أنا أسير فيه بتثاقل حافية القدمين!
تعالى لترى المنشفة و فرشاة الشعر و المرآه و هم يحدقون الي ويتهامسون في خيبة أمل"ليس هو!"
تعالى لترى كوب الشاي القابع فوق المنضدة منذ الأمس,و هو يتباعد عن أصابعي كلما حاولت أن أقترب منه لأزيل بقاياك عنه,فأنظر اليه في شفقة.و أتحسس حوافه في شوق,ثم أتركه في مكانه في تفهم تام!
تعالى لترى ملابسي و هي ترجوني في صمت يائس أن أتركها حيث هي لتنذوي بهدوء حتى تعود أنت لتراك و تراها فترى الحياه من جديد!
تعالى لترى زجاجة العطر العنيدة و هي تحدق الي في استنكار غاضب كلما حاولت أن أقترب منها!
تعالى لتراني أنا وسط كل هذه الأشياء..و أنا أبدو أكثر هشاشة ..و أقل جمالا..و أبعد ما أكون عن نفسي!
تعالى لأراك!مرة واحدة أخيرة..ثم ارحل من جديد!مرة واحدة لأتيقن أكثر من لون عينيك و حدود شفتيك اللامتناهية حين تبدأ في الابتسام!
لأصبح أكثر تأكدا من ملمس شعرك..و ثيابك!تعالى لتعطي الهواء فرصة أخيرة ليتشبع أكثر بعطرك!و تعطي المكان لذة أن يمتلأ من جديد بوجودك!

تعالى لتعيد للنهار لونه.. و للألوان بهجتها..و للبهجة أغانيها.. و للأغاني كلماتها..وللكلمات حروفها.. و للحروف رونقها!تعالى لتعيد للنجوم بريقها و لليالي دفئها..و للقمر رفيق السهر!!تعالى لتعيد لجميع الأشياء ما ضاع منها....تعالى.. لأنني أنا و كل الأشياء نفتقدك!!

Wednesday, 26 November 2008

أشياء مبعثرة


بدت الغرفة و كأن الشرطة قد انتهت للتو من تفتيشها تفتيشا دقيقا وافيا!كل الأشياء قد خرجت من أماكنها ,فبات من المستحيل تحديد الملامح الأصلية للمكان..أوراق و أقلام و ألوان خشبية متناثرة على الأرض,شرابات فوق السرير و قطع ملابس صغيرة تحته..وسائد ملقاه في ركن الغرفة في استسلام بعد أن أنتهت مهمتها كدروع واقية في الحرب الهوجاء التي انتهت منذ لحظات قليلة بفوز الطرفين!قطع مكعبات ذات ألوان زاهية نجحت في أن تزيد من حدة الصداع الذي ما زالت تشعر به..و صندوق ألعاب مسكين قد انكفأ ارضا فأخرج جميع أسراره و خباياه.
نظرت الى الطفلين النائمين في سلام تام بعد انتصاراتهما العظيمة,و قد استلقى أحدهما بعرض السرير فتدلت قدماه الصغيرتان من الجهة المقابلة..أما الأخر فلم يحالفه الحظ و لا الوقت في الوصول الى السرير فاستلقى نصف جسده الأعلى فوقه و ظل نصفه الأخرفي منتصف الطريق!!وضعت كل منهما في فراشه و شدت عليهما الأغطية و دفنت شفتيها و أنفها-كما هي عادتها- في رقبة كل منهما للحظات تشتم رائحة الطفولة ممزوجة برائحة العرق البرئ ,شعرت بالرائحة تتسلل الى رئتيها فتفسح مكانا أكثر اتساعا يسمح لها بأخذ نفسا أكثر عمقا..سحبت نفسا ثم أخر,ثم بدأت مهمتها شبه المستحيلة في اعادة كل شيء حيث كان..أعادت للمرة العشرين ترتيب الكلمات التي تنوي أن تقولها اليوم..تعرف تماما ما سوف يحدث..سيستمتع اليها مدعيا الانصات,ثم سيقترب منها طابعا قبلة خاوية فوق جبينها و هو يقول"ربنا يهديكي.." ثم يضيف ربتة الاستهزاء التي تعرفها جيدا,و يتابع ما كان يفعله و تتابع هي ما لم تكن تفعله!
باتت الكوابيس تغتال لياليها, و نوبات الصداع تفتك بصباحاتها..لم يعد لمج النسكافيه أو فنجان القهوة و السيجارة المسروقة اللذان يليانه أي تأثير يذكر..باتت الهالات حول عينيها أخاديد حفرها اليأس و الصمت العاجز و قلة الحيلة! أصبح للكلمات ثقل الجبال على لسان اعتاد أن يقول فقط ما يجب أن يقوله,ففقد الرغبة بالتبعية في قول أي شيء..لكنها ستقول اليوم.. و ستفعل أيضا.راحت تلقي بالألعاب داخل الصندوق و قد انتابها غضب راحت موجاته تتزايد حدة,مسحت دمعة غافلتها فغلبتها و جرت معها سيل من دموع رفضت كثيرا الافراج عنها..جثت على ركبتيها و احتضنت نفسها بشدة علها تجد بعضا من دفء ما عادت تبحث عنه.
كانت تطفيء النور و تهم بمغادرة الغرفة عندما سمعت صغيرها يناديها:
-ماما
اقتربت من فراشه..
-نعم يا روح قلبي.
-انت "لوحة قلبي"..انت رايحة فين؟
ابتسمت و هي تقبلة قبلة كبيرة على خده الصغير
-أنا هنا يا حبيبي.
ربت على كتفها بكفه الصغير قبل أن يستسلم مرة أخرى لنومه العميق
-"بعبك" قوي .
-و أنا كمان بحبك قوي قوي.
ذهب الغضب من حيث أتى و عاد الهدوء من حيث اختفى..سادت الغرفة سكينة النيام و سا د القلب سكون الأموات.أغلقت الباب خلفها و ذهبت لتعد العشاء في صمت.

قرأت اليوم..


Once in a lifetime


It only happens once,not twice,

The moments vanishing like mice,

scurrying past,life much too fast,

and only for the very brave..The strong..The true,

and when the moment comes for you,

don't let it pass you by,

for in the twinkling of an eye,

the love is gone,

the moment dead,

an empty ringing in your head,

your heart will know

when fate has whispered in your ear..

oh never fear!

for in the end it's worth the price,

the fee,

the cost,

when all is lost,

but love is won,

when true love comes..

there is but one!


by Danielle Steel

Monday, 24 November 2008

محطة قطار



شبه خاوية.. دخلت المحطة بخطوات شبه واثقة, أو هكذا تبدو لمن يراها.. تتحسس كوفيتها حول رقبتها للتأكد من دفئها... تلقي نظرة واسعة سريعة تتمهل لتسرح في تفاصيل الأشياء و الأشخاص الموجودين في محطة القطار.
شبه فارغة.. تمارس فيها الرياح دورانها غير عابئة بما تصدره من عويل , فد يخيف طفل صغير يحاول مواصلة الركض خلف أبيه للحاق بقطار كاد أن يتحرك, أو يزيد من شعور امرأة عجوز تجلس -في صبر- بالوحدة و البرد.
ثلاثة أرصفة تفصل بينها أربعة قضبان حديدية شهدت الكثير من الوداعات و نهايات الحكايات..كما أدفأها القليل من أحضان الشوق و دموع اللقاء.مقهى صغير,يدور حول طاولاته الحديدية اللامعة نادل لم يعد يري شيئا من كثرة ما رأي! ورجل يجلس ليبحث عن الدفء في البخار المنبعث من كوب الشاي الموضوع أمامه, و دخان سيجارته الذي يحيطه بهالة من عدم الوضوح...وبجواره علي الرصيف تراصت صحف لا تدري ان كانت صحف اليوم أم الأمس, يعبث الهواء بأوراقها محاولا في عناد التغلب علي الأثقال الحجرية التي ترسخ فوقها..عله ينجح في تمزيق بعض صفحاتها فيريح الناس من بعض هموم ذلك الوطن الذي لم يعودوا ينتمون إليه!
شعرت أن كوفيتها لم تعد تعطيها الدفء الذي تنشده,فراحت تحرك قدميها سائرة إلى اللاشيء و قد أغشت عينيها دموع ربما تكون بسبب البرد الذي بدأ يتخلل جسدها..أو ربما تكون بسبب الذكريات التي راحت تتدافع علبها الواحدة تلو الأخرى..رأت نفسها تقف على الرصيف المقابل..تبدو أصغر سنا و أكثر إشراقا, تحمل أمالا عريضة لمستقبل رسمته لنفسها بنفسها..طريق صممت أن تمضي فيه رغم اعتراض الآخرين. رأت نفسها عائدة على نفس الرصيف و قد خذلها الخوف و عدم الثقة و كلام أمها.. فكان أن خذلت هي نفسها!رأتها تقف هنا و قد مضت بضع سنين تودع زوجا لم تعد تذكر ما الذي ربطها به..تتعلق به لأنها لم تكن تجد سواه تتعلق به.. تتركه مرغمة ليمضي..لتترك بعد ذلك كل ما بينهما يمضي! ما الذي جاء بها الى هنا اليوم؟!حاولت جاهدة أن تتذكر.. أجاءت لتستقبل غائب أم لتودع أخر سيغيب؟
شبه نائمة ..سرحت ببصرها فرأت قطارا يقترب ببطء.. يبدو مختلفا عن غبره من القطارات..لا يصدر الضجة المعتادة و كأنه يتسلل كى لا يشعر به أحد!توقف أمامها مباشرة ...نظرت بداخله فبدا لها ركابه أيضا مختلفين..يبدون أقل صخبا و أكثر سكينة و رضا..استغرق كل منهم في أفكاره و كأنه وحده تماما!..ما الذي جاء بها الى هنا؟!راحت تعتصر ذاكرتها المتعبة.. ألتعطي شخصا ما شيئا ما ليسلمه لشخص ما؟! أم لتأخذ شيئا ما من شخص ما لتعطيه لشخص ما؟!
ازدادت الضجة من حولها و قطار أخر يهم بالرحيل مصدرا صافرته الأخيرة و رجل يركض لاهثا خلفه ليلحق به..فراح يتخبط بأحماله و أمتعته و همومه..و أخر يسير بخطى واسعة متابعا النوافذ التي راحت تتلاحق أمامه حتى وجدها مستندة برأسها على النافذة و قد أصابها اليأس من أن يأتي لوداعها,و ما أن رأته حتى عاد الدفء الى عينيها و راحت تلوح له بكل ما بها من عزم وكأنها كلها قد صارت يدين تلوحان و تخبران و تشتاقان و تتشبتان!
بات طعم الملح متلاحقا فوق شفتيها,توقفت عن محاولاتها اليائسة للتذكر..تجاهلت هاتفها المحمول الذي راح يرن في إلحاح..شعرت بكوفيتها تكاد أن تخنقها فأزاحتها من حول رقبتها و تركتها تقع بجوارها..تقدمت خطوة نحو القطار الساكن أمامها و الذي بدأ أيضا في التحرك دون أن يصدر أي صوت..خطت خطوة ثم خطوتين ثم باتت الخطوات أكثر سهولة..راحت جميع الأصوات تبتعد..و همس صامت يعلو بداخلها..إلى أين؟ وضعت قدما داخل القطار تبعتها الأخرى لأنها لا تملك سوى ذلك..إلى أين؟ استدارت لتنظر حيث كانت تقف, رأت كوفيتها و قد تكومت على الأرض وحيدة..ألقت نظرة أخيرة على المودعين و الراكضين و المنتظرين شيئا ما..ابتسمت..أي مكان أفضل من هنا!