تفتح عينيها على صباح متدثر بالبهجة و الفرح القادم..تملأ حواسها بلون الشمس و طعم الدفء و عبق الوعود التي يفيض بها الهواء..امتنان لا حدود لرحابته يغشاها للدفءالقادم بعد طول برد!
لهيب الشمس يحاصرها في قلب ظهيرة لا هوادة فيها...تحاول جاهدة أن تستمع بالدفء..لكن الهواء بات خانقاً حد الموت..تبحث عن ظل تحتمي به ..عن باب تختبئ خلفه أو حائط حتى و ان مال تتكئ عليه..تتمنى للحظات عودة البرد من جديد خشية الموت احتراقاً..وعود الشمس بالدفء و اللون و البهجة كانت صادقة تماماً...لكنها تناست في أوج لهفتها أن لكل شيء ثمن!
نسمات باردة هبت في خلسة من الشمس المستريحة خلف سحابات العصاري المتناثرة أتاحت لها فرصة التقاط الأنفاس من ركض لم يتوقف منذ زمن..ارتمت أرضاً .. انتظمت أنفاسها ببطء... فهدأت أخيراً دقات قلبها.. و استراحت..آن لها أن تعترف..
جلست وحيدة أمامها..تراقبها و هي تتجه بإصرار وئيد لحضن البحر..تلون الكون من حولها ببنفسجية الحزن و برتقالية الدفء الزائل و أحمر الفقد و أصفر صحراء العمر القادم ..في غروب لا مفر منه و لا فرار..
حزمت حقائبها في ظلام لم تستطع كسره خشية أن تصدمها صورتها الهشة التي لم ترد أن تراها..عليها أن تتعلم أن تحيا بالبدائل..و أن لا تحاول الوصول لمنتهي الأشياء..لأن منتهاها هو نقطة سوداء... ثم بداية لسطر جديد أو العودة في عكس الاتجاه..وهي ما عاد لديها ما يكفي للأولى..و لا تستطيع تحمل عواقب الثانية...ربما كان من الأفضل البقاء في المنتصف تماما..منتصف الحلم ..و منتصف اللهفة..و منتصف العشق..فمنتهاه هو غالباً نهايته!
أسندت رأسها على زجاج النافذة البارد و أولى الخيوط البيضاء تشق السماء التى غابت نجومها و بقى قمرها شاهدا..تضرعت الى الله أن تقلع الطائرة قبل أن تعاود الشمس إغوائها الدائم لها..أغمضت عينيها على دمعة حبيسة.. في انتظار الاقلاع إلى بلاد بلا شمس!
آن لي أن أقف تلك الوقفة..و أن أعترف لنفسي و لك و للدنيا بأسرها بأشياء ناء قلبي بحملها..و لم يستطع أحد أن يحملها عني أو حتى معي..أحدث نفسي بها طوال الوقت دون أن أجرؤ على أن أرفع صوتي- حتى حد الهمس- متتعللة حيناً بأنك لن تستطيع إدراك ما أقول..و أحياناً بأنك صغير على أن أثقل قلبك الأخضر بأحزان ليست من صنعك....ولكنك بعض مني...أنت وحدك في هذا الكون -الذي بات كبيراً علىّ حد الرعب- من يحمل بعضاً مني داخله..يكبر اذ تكبر..و يفرح إذ تفرح..و يحزن إذ تحزن..و يبقى إذ أرحل!
فلتقرأ تلك الكلمات يوماً ما..ولتعلم أنه مهما تغير بنا الزمن أو غيرنا..فتلك الكلمات لن تتغير لأنها أصدق ما خرج من قلبي..
انني حقاً أحمد الله على نعمة وجودك..بالرغم من مرور أوقاتتمنيت فيها لو لم تكن هنا لأعفيك من عذاب أنا بعضه و من ألم لا ذنب لك فيه..و أوقات أخرى تمنيت لو أنك جئت في ظروف أخرى.. ومن رجل آخر..و لكنني أعتذر لك..فأنت- كما أنت- نعمة الله و منّته علىّ..و لولاك في حياتي لما كنت الآن أتشبت بحياة أعلم جيداً أنها سلسلة لا تنتهي من أخطاء لا تتوقف الابتوقف الأنفاس.
أعتذر لك لأنني و بكامل إرادتي قمت بحرمانك من أبسط حقوقك في أن تحيا حياة طبيعية في بيت واحد هو بيتك.. و بين أب و أم هما أبوك و أمك..أيّاً كان هذا الأب ومساوئه أو هذه الأم و أخطائها.. لكني أقسم لك أنني حين فعلت ما فعلت كنت قد صرت جسداً خاوياً يملؤه هواء بارد..توقف فيه الاحساس و التفكير و ادراك الصواب من الخطأ و توقفت فيه الحياة بكل صورها..فأردت أن أحيا أنا من أجل أن تحيا أنت!
أعتذر لك عن كل دمعة زرفتها أو ستزرفها عيناك الواسعتان الصغيرتان,حين تبتعد عن حضني مرغماَ لتقضي بعض الوقت مع أبيك-المسافر منذ مولدك- فبات من الطبيعي و أنت في الثالثة أن تبكي كلما ابتعدت عني ذاهباً إلى المجهول من وجهة نظرك.و يشهد الله أنني أفعل ذلك من أجلك أنت..لأن أبيك وحده هو ظهرك و سندك في زمن كزماننا ومجتمع كمجتمعنا و دنيا كدنيانا!
أعتذر لك عن أسئلة كثيرة لن أستطيع الإجابة عنها..و صراع طويل قد تمر به..و غضب مفاجيء قد يتملكك..و صورة قد تهتز لأم قد أحبتك حباً ربما تكون قد عبرت عنه بطريقة خاطئة من وجهة نظرك أو وجهة نظرمن حولك.. فتلك أشياء متوقعة الحدوث..و جل ما أتمناه هو أن تملأ السكينة و الرضا قلبك بطريقة ما!!
أشكرك على إبتسامات كثيرة منحتنى إياها في أكثر لحظات حياتي صعوبةويأساً..
أشكرك على شعوري الدائم بالفخر -حد الزهو أحياناً- لأنك ولدي..لإمتلاكك ذلك الكم من الذكاء وسرعة البديهة في الرد و التصرف اللذين لا يتوقفان عن اذهالى..و ابتسامة كل من حولك كلما مررت أمامهم و البهجة التي تنشرها إذا بقيت بينهم..و سعادتي الغامرة كلما تحسس شعرك أحد المارة في الطريق..و السكينة التي تملأني حين يربت عجوز ما على كتفك داعياً لك بالهداية,و لي بأن يحفظك الله لي!
أشكرك على تحملي في لحظات غضبي الغير مبرر و التي لم يتحملها الكثيرون ممن هم أكثر منك حكمة و إدراكاً ببواطن الأشياء و تعقيدات الحياة..فمجرد رؤيتك لدمعة تلمع في عيني تنسيك غضبك من صب جام غضبي عليك لتسألني ملحاً و الدموع تملأ عينيك أنت"مالك يا ماما؟"
أشكرك على حنان بحثت عنه كثيراً..ووجدته أسهل ما يكون في حضنك الصغير و يدك المنمنمة و هي تربت على قلبي المتعب..دون الحاجة الى تفسيرات أو أسباب..أو دون انتظار لأي شئ سوى أن أبتسم في وجهك الصغير-المبتسم من أقصاه لأقصاه ابتسامة رسمتها أنت ببراعة لتخبرني أن كل شيء سيصبح على ما يرام!
أشكرك لأني أمك و لأنك راض عن أمومتي لك-حتى الآن على الأقل-..كوني أمك يملأني فرحة ليست مثلها فرحة في دنيا عز فيها الفرح..و يقيناً ليس بعده يقين أن أبواب جنة نعيم ستفتح لي-إن شاء الله- في دار خير و أبقى من دارنا تلك!
أراها تتخذ مكانها بينهم في هدوء واثق..لا تأبه لكثرتهم و وحدتها..لتشابههم و اختلافها..لا تخشى الذوبان فيهم أو الضياع بينهم..فقط تنتظرالزمن الذي تسير معه ضدهم!
أبحث عنهاكل صباح علّني لا أجدها.. ثم أبحث عنها لأنني اعتدت رؤيتها..ثم أعتاد وجودها حتى أكاد أن أنساها..تأخذني الحياة برتابتها و لهاثها..بأفراحها و خيباتها..بدوائرها التي لا تنتهي و خطوطها التي لا تلتقي
و ذات صباح أتذكرها فأعاود بحثي عنها لأجدها لم تعد وحيدة..
تراودني- رغماً عني - أسئلة أعرف أجوبتها الحائرة مسبقأ..و أرى حياتي في لقطات سريعة متتالية..أيام تبعد سنوات ضوئية عن هنا, لا يملأها سوى الانتظار أحياناً واليأس من الانتظار كثيرأ..و الخوف الدائم من الاستيقاظ ذات خريف لأجد أن خمسين ربيعاً قد ولوّا و أنا في انتظار الدفء الذي لا يجيئ !لكن الدفء جاء..أو ربما أنا أتيت به بالرغم من كل شيئ لأنني أخشى الموت برداً..جاء و معه أشياء كثيرة ضائعة..أحلام منسية و ضحكات عالية و دقات قلب صاخبة و ليالي صيف مفعمة بالبهجة ,و ليالي شتاء متدثرة ذات نجوم لامعة..و دموع منسابة سراً خوفاً على فقد كل ما جاء!جاءت وجوه و عادت وجوه..و غابت وجوه..ومع كل مجيئ و غياب و عودة فرحة و ألم وغصة في الحلق..و ذكرى لا تغيب!قرارات سريعة و أخرى متأخرة..لكنها-بالرغم من كل شئ -أفضل من قرار لا يجيء!
أفيق من شرودي لأجدني أمامي في المرآة..أتحسس الشعيرات البيضاء القليلة التي اتخذت مكانها في هدوء واثق فوق رأسي..و التي جاءت لتبقى..ربما جاءت مبكراً..و لكن هكذا هي الأشياء في حياتي..اما أن تأتي مبكراً قليلاً..أو متأخراً كثيراً!
لتفهم حياتك عليك أن تنظر للوراء..و لتحياها عليك أن تنظر للأمام!
عيد سعييييييييييييييييييد عليكم كلكم يااااا حلويييييين ويااا رب تكونوا صليتوا العيييد و قلبكم انشرح من المنظر و التكبيير زي ما قلبي انشرح يا رب يسعد قلبكم كلكم
أن أكون معك وتكون معي ولا نكون معا : ذلك هو الفراق .. أن تضمنا غرفة واحدة ولا يحتوينا كوكب واحد : ذلك هو الفراق .. أن يصير قلبي حجرة كاتمة للأصوات مبطنة الجدران وأن لا تلحظ ذلك : ذلك هو الفراق ..
تلاحقني العينان الواسعتان المنكسرتان و قد ملأتهما دموع تبوح بأشياء يعجز اللسان الصغير عن البوح بها..تعلق يائس و رغبة ملحة في الإلتصاق بي..خوف لا ينتهي من غد لا يدري كنهه و عجز تام عن فهم أو تفهم ما يحيط به..شعور بالإحباط و خيبة الأمل لتركي إياه و بدايات شك في مدى حبي -الذي يسع الكون- له! تهرب عيناي من عينيه ألماً و عجزاً ثم تعودا اليهما شوقاً و خوفاً من افتقادهما حين يغيب عني بعد قليل..أريد أن أخبره كم سأفتقده و لكن يثقل لساني لإدراكي كم سيبدو قولي مناقضاً لفعلي أمام عقله الصغير..أقبّله قبلة حملتها كل حبي ويأسي ووعودي الصامتة قليلة الحيلة التي ما عدت أدري إن كان باستطاعتي حقاً الوفاء بها,فيزداد تألق الدموع في عينيه دون أن يترك لها العنان!يمسك بيد أبيه و يمضي متباطئاً إلى سيارة الأجرة المنتظرة و قد استدار بكل ما فيه إلىّ و ترك قدميه فقط له..تزداد الغصة مرارةً في حلقي و تعتصر قلبي يد لا ترحم..تتحرك السيارة ببطء و قد أمسك بكفيه زجاج النافذة المفتوحة و أخرج رأسه منها في نظرة أخيرة إليّ..تخرج من صدري تنهيدة حارقة كادت أن تقتلني إختناقاً لو لم تخرج هاربة من سجنها..تلتها آهه مرتعشة طويلة.. بطول السنين و الأيام و الألام الماضية و الأتية..تختفي السيارة في الزحام و أقف في مكاني و قد خلى الكون من حولي و خلت الدنيا بي!ماذا فعلت به؟ و ماذا فعلت بنفسي من قبله؟؟ و ماذا فعلت الدنيا بنا؟تغشي عيناي الدموع فلا أرى سوى صور متراقصة..و حين تسقط الدمعتان الثقيلتان أخيرا لتجليا الرؤية أرى ولد صغير يسير مع أبيه و أمه يخبّط بقدميه الأرض غضباً و قد ملأت عينيه دموع عدم الرضى و الإعتراض على شيء ما!
اللهم إنى اشكو إليك ضعف قوتى و قلة حيلتى و هوانى على الناس انت رب المستضعفين و انت ربى الى من تكلنى؟ الى بعيد يتجهمنى ؟ ام الى عدو ملكته امرى؟! ان لم يكن بك على غضب فلا ابالى اعوذ بنور وجهك الذى اضاءت له الظلمات و صلح عليه امر الدنيا و الاخرة من ان تنزل بى غضبك او يحل على سخطك لك العتبى حتى ترضى و لا حول ولا قوة الا بك
اللهم اقذف في قلبي رجاءك و اقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحداً غيرك
أولاً رمضان كريم و كل سنة و كلكم طيبين اللهم بلغنا رمضان و اجعله لنا مغفرة و رحمة و عتق من النار ثانياً حبيبتي و روح قلبي شيمو القمر اعترافات قلب أهدتني تاج حلو قوي وده تالت تاج!ودي حاجة عظيمة بصراحة...أنا كان نفسي في تاج بقى عندي تلاتة
بسم الله الرحمن الرحيم أذكر خمس أحلام على الاقل ..تخص ماضيك وتحلم فيها بتغيير اشياء .. ماذا ستعدل وماذا ستترك؟ كل أحلام زمان لسة زي ما هي أحلام و بس مش حعدل فيها حاجة عشان هي تخص واحدة تانية غيري أنا دلوقتي و أنا تركتها كلها لأن مفيش أي حلم منها اتحقق
1-كان نفسي أبقى صحفية أغير حاجات كتير مش عجباني بقلمي و بقيت دكتورة أسنان بغير بس في سنان الناس و هما خايفين مني! 2- كان نفسي أسافر و ألف الدنيا كلها ولحد دلوقتي مش عارفة حتى أروح أعمل عمرة 3-كان نفسي ربنا يرزقني ببنت تبقى صاحبتي و حبيبتيو نحكي لبعض كل حاجة..و دلوقتي أنا عندي ولدين قرود كل لما أسأل أي واحد منهم على أي حاجة يقول لي مش فاكر-بس الحمد لله على نعمته وفضله-غيري مش لاقي خالص 4-كان نفسي مجرحش حد طول ما أنا عايشة بس اكتشفت ان احنا طول ما احنا في الدنيا لازم نجرح و نتجرح 5-كان "نفسي في دنيا يحبها ناسها..و تحب ناسها تشيلها فوق راسها..و الحب ساسها و داب في أنفاسها"! ...مش بقولكم أحلام..أحلام و بس أذكر خمس أحلام على الأقل ..تخص مستقبلك ؟ 1-بحلم اني أدخل الجنة عشان ألاقي فيها اللي ملقتوش في الدنيا 2-بحلم ان ربنا يخليلي جوزي و يخلينا مع بعض على طول من غير ما نظلم حد 3-بحلم ان ربنا يحفظ ولادي و يحميهم و يفضلو يحبوني حتى نص ما أنا بحبهم و يكبرو و يشرفو بلادهم و دينهم و يعيشوا في بلد بتاعتهم مش بتاعت ناس غيرهم 4-بحلم أزور بيت ربنا و لو مرة واحدة في حياتي 5- بحلم ابقى كاتبة مش مشهورة قوي يعني ..ويتنشرلي روايات و قصص قصيرة
برضه كلها أحلام..أحلام و بس!
أذكر شخصين على الأقل .متواجدين فى حياتك حاليا ..كنت تود وجودهم قبل الآن بزمن .... هو شخص واحد بس..جوزي لو كان موجود من زمان كانت حاجات كتيييييير قوي اتغيرت في حياتي
أذكر شخصين على الأقل غير متواجدين فى حياتك حاليا كنت تود وجودهم الان او فى حياة اولادك مستقبلا .. ؟ الرسول عليه الصلاة و السلام عشان ولادي يتعلمو يحبوا دينهم صح عبد الناصر عشان يتعلموا يحبوا بلدهم صح
تحدث عن ستة أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك للمرة الأولى ؟ ا- كمية المشاكل اللي في حياتي 2- اني أم لولدين أكبرهم عنده 6 سنين(أصل شكلي ميديش خاااااالص) ز 3-اني بخاف من بكرة قوي 4-ان الجنون والجرأة الزائدة أحيانا وراهم سنين كبت طويييييلة 5-ان الهزار الكتيرو الضحك وراهم قلب موجوع و سخرية مريرة من الواقع تهدي التاج دا لمييييييييين؟
هناك..في الركن المنزوي البعيد..فوق الطاولة الخشبية المنسية..تجلس ساكنة ..تمد يداً متكسرة الأصابع للهواء الخالي من الرفقة و الونس.. صمتها -المفروض عليها- هو بعض من صمت أكبر يحيط بها..أدارت ظهرها لكل شيء و سقطت طواعية في ذكرياتها التي لا تخص سواها..
دفء المخمل الأزرق و أمان الصندوق الذهبي ذو الفراشات الملونة ونعومة أوراق الورد المجفف المنثورة حولها.. ثم يد ناعمة تخرجها ببطءمن عالمها الآمن..تتحسس بشرتها العاجية البيضاء..وجهها المنحوت بدقة و ابتسامتها الواعدة..يدها ذي الأصابع الرقيقة الممدودة في أمل و فستانها الأبيض ذو الثنيات الأنثوية الدقيقة.. تضمها اليدالناعمة برفق لحضن تفوح منه رائحة الأوركيد الممزوجة بالفانيليا الطازجة..لتتغير بعد ذلك الأماكن وتبقى تلك الرائحة دليلها و أمانها.. تجلس حيناً على الطاولة المجاورة لفراش صاحبتها و حيناً فوق المكتب الصغير..فهي أول هداياه اليها و أعزها لديها.. لذلك تبقيها بجوارها أينما كانت.. تنتقل بعد ذلك لمنزل أكثر حميمية تفوح منه -بجوار رائحة الأوركيد و الفانيليا الطازجة- رائحة القرفة حيناً و البرتقال حيناً و الدفء دائماً.. تجلس في فخر على الطاولة الرخامية العالية في مقدمة المنزل تستقبل القادمين بيدهاً الممدودة ترحاباً!
بات مكانها دولاب التحف المغلق الذي لا تفوح منه سوى رائحة الهواء الذي لا يتجدد.. تفتحه صاحبتها كل فترة لتزيح عنها الأتربة وتتحسسها في خلسة من طفلها الذي تستطيع يده أن تطول كل ما هو ثمين!
أخيراً تحررت من حبسها الذي دام أعواماً طويلة..لم تعد للطاولة الرخامية الخضراء, لأنها لم تعد هناك.. تقبلت مكانها الجديد فوق طاولة خشبية منخفضة في ركن هادئ بعيد..و لكن أشياء كثيرة لم تعد هناك.. رائحة الأوركيد و الفانيليا الطازجة..لمسة اليد الناعمة..رائحة القرفة و البرتقال الآتية من المطبخ..صوت الضحكات و الهمس القادم من الحجرة البعيدة..الدفء المحيط بكل شيء.. الصمت هو كل ما كان هناك..الصمت و رائحة الأتربة التي راحت تتراكم فوق بياضها العاجي!
ذات يوم..كسر الصمت أصوات عالية متداخلة..وامتلأ الهواء برائحة الغضب.. أصوات ارتطام و أشياء تتكسر..كلمات قاسية و ردود جارحة..الأصوات تقترب.. تشعر أخيراً باليد الناعمة تحملها من مكانها.. ثم تشعر باندفاع الهواء أو اندفاعها هي في الهواء.. ثم ترتطم بشيء صلب بارد..ثم..الصمت مرة أخرى.. ثم لا شيء.. لأنها هي أيضاً لم تعد هناك